ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

122

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

هو النهر الصغير كما قاله في الديوان ، واللّه أعلم . ويكره الشرب من ثلمة الإناء ، وأن يعب الطعام والشراب ، ويستحب تخمير الآنية ، ويروى أن الشيطان لا يكشف إناء ، ويروى أنه في السنة ينزل ليلة فيها وباء ولا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ، قيل : إنها في كانون الأول ، ويروى إذا بات الإناء ليس فيه غطاء بزق فيه الشيطان وشرب منه ، واللّه أعلم . الفصل الثالث في تدبير الحركة قال المقري : اعلم أن الإنسان لابد أن يبقى على معدته من أكل الطعام فضلة ذرية ، فإذا لم يتحرك حركة في وقت مخصوص اجتمع من ذلك ضرر عظيم ، فينبغي أن يتحرك حركة معتدلة يسخن منها جسمه وتنهضم تلك الفضلة ، والأصلح في الحركة أن تكون في وقت خلو المعدة من الطعام وتسمى الرياضة ، وهو أن يتحرك بحركة خفيفة معتدلة مثل ركوب دابة أو مشي خفيف أو علاج بعض الأشغال أو قراءة أو نحو ذلك . وللرياضة قدر معلوم ، وهو ريثما تحمر البشرة ويبدو أول العرق ثم ينقطع ، ولا خير في الحركة العنيفة التي تؤدي إلى التعب والملل ، ولا في الحركة عقب الأكل خصوصا مع الشبع ، فربما أدى ذلك إلى علة عظيمة ، فهذا القدر كاف في تدبير الحركة ، انتهى كلامه . قلت : وقوله ريثما أي قدر ما تحمر البشرة ، وقال في شرح مسلم : ريثما أي قدر ما ، قال في شرح قصيدة الشنفري : الريث البطؤ ، وقد عبر بها الإمام الغزالي في وجيزه ، وكثيرا ما يعبر بها الحريري في المقامات ومعناها عندهم ما ذكرنا أولا ، واللّه أعلم . وقال في اللفظ : الرياضة تراد لثلاثة أشياء : أحدها : تنبيه الحرارة الغريزية التي في البدن لتقوى بذلك على جذب الغذاء وسرعة هضمه وقبول الأعضاء له ، وتلطف فضول البدن ، والثاني : لتحليل فضول البدن وتنقيته المنافذ وتوسع المسام ، والثالث : لتصلب